عبد الملك الثعالبي النيسابوري

129

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وجلوت عن قلق المنى من ليلة * طاولت في ظلم الأسى إدلاجها « 1 » وسقيتني من جود كفك منعما * كأسا وجدت من الحياة مزاجها فلألبسن الدهر فيك ملابسا * للحمد أحكم منطقي ديباجها ما عاقب الليل النهار ورجّعت * ورق الحمائم بالضحى أهزاجها وقوله من قصيدة أخرى [ من المتقارب ] : دعيت فأصغ لداعي الطرب * وطاب لك الدهر فاشرب وطب فهذا بشير الربيع الجديد * يبشّرنا أنه قد قرب بهار يروق بمسك ذكيّ * وصبغ بديع وخلق عجب غصون الزبرجد قد أورقت * لنا فضّة نوّرت بالذهب فمن حقّها أن ترى الشاربين * وقد نفقت سوقهم بالنخب وأن تسألوا اللّه طول البقاء * لعبد المليك مليك العرب فلو لا محاسنه لم ترق * ولولا شمائله لم تطب وقوله [ من الطويل ] : ألم تعلمي أن الثّواء هو النوى * وأن بيوت العاجزين قبور ولم تزجري طير السرى بحروفها * فتنبيك إن يمّنّ فهو سرور « 2 » يخوّفني طول السفار وإنه * لتقبيل كف العامري سفير ذريني أرد ماء المفاوز آجنا * إلى حيث ماء المكرمات نمير « 3 » وأختلس الأيام خلسة فاتك * إلى حيث لي من عدوهن خفير فإن خطيرات المهالك ضمّن * لراكبها أن الجزاء خطير ولما تدانت للوداع وقد هفا * بصبري منها أنّة وزفير

--> ( 1 ) الإدلاج : الظلمة . ( 2 ) زجر الطير : التفاؤل أو التشاؤم بها ، ويمّن : سرن يمينا حيث يكون التفاؤل أمّا السير شمالا فهو للتشاؤم . ( 3 ) المفاوز : الأرض الكثيرة الهلكة ، والآجن : المتغير والنمير : الصافي .